الشيخ محمد اليعقوبي

283

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة أنه قال في كلام يوصي أصحابه : « تعاهدوا أمر الصلاة ، وحافظوا عليها ، واستكثروا منها ، وتقرّبوا بها ، فإنّها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً ، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا : ( ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلّين ) وإنّها لتحتّ الذنوب حتّ الورق ، وتطلقها إطلاق الربق ، وشبّهها رسول الله بالحمّةتكون على باب الرجل فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرّات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن ، وقد عرف حقها رجال من المؤمنين ، الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع ، ولا قرة عين من ولد ولا مال ، يقول الله سبحانه : ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصباً بالصلاة بعد التبشير له بالجنّة ، لقول الله سبحانه ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها ) فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه » « 1 » . علموا أولادكم الصلاة : ولأجل أن تصبح الصلاة جزءاً أساسياً من حياة الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدونها فقد أمر المعصومون بإلزام الصبيان بالصلاة من وقت مبكر كعمر ( 6 - 8 ) سنين بحسب استعداداته الذهنية وفهمه لما يقال له . روى محمد بن مسلم : أنه سأل أحد الإمامين الباقر والصادق عليه السلام « في الصبي ، متى يصلّي ؟ فقال : إذا عقل الصلاة قلت : متى يعقل الصلاة وتجب عليه ؟ قال : لستّ سنين » « 2 » .

--> ( 1 ) الوسائل ج 4 ص 30 - 31 . ( 2 ) الوسائل ج 4 ص 18 - 19 .